فهرس الكتاب
مرتبةِ الحَسَنِ )) (سير أعلام النبلاء 8/ 368) .
وابنِ حَجَرٍ بقوله: (( صدوقٌ، كان يُحَدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ ) ) (التقريب 4119) .
فالراجحُ: قَبول حديثه ما لم يتبين خطؤه فيه أو يخالف، كما في حديثنا هذا، حيث انفردَ به عن ابن طحلاء، وخُولف في متنه، كما سنذكر قريبًا.
ومحمد بن طحلاء: قال أبو حاتم: (( مديني، ليس به بأس) (الجرح والتعديل 7/ 293) ، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في كتاب (الثقات 7/ 371) ، وقال فيه الحافظ: (( صدوقٌ ) ) (التقريب 5976) .
قلنا: ما ذُكِر في ترجمته غير كافٍ في قَبول حديث ينفردُ به كهذا، ولم يَرْوِ عنه راوٍ يُقوي أمره. لاسيما، وقد خُولف في سندِهِ، ومتنِهِ:
أما السندُ: فقد خالف الزهريُّ ويحيى بنُ أبي كثير- ابنَ طحلاء، فروياه عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَابنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ) )أَوْ قَالَ: (( مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) ).
وقد سبقَ تخريجُ حديث أم حبيبة وتحقيقه.
ولعلَّ هذه المخالفة من أوهامِ الدراورديِّ حيثُ تُكلِّمَ في حفظه كما تقدَّمَ.
أما المخالفةُ في المتنِ: فالمحفوظُ عن أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنِ (( الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) )فَقَالَتْ: (( أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) ).