168 -حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آلله (وَاللهِ) الَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَد قَعَدتُ يَومًا عَلَى طَريقِهمُ الَّذِي يَخرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَنِي) ، فَمَرَّ وَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَني) ، فَمَرَّ فَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَسَمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: (( أَبَا هِرٍّ ) ). قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( الحَقْ ) ). وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقَالَ: (( مِنْ أَينَ هَذَا اللَّبَنُ؟ ) ). قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: (( أَبَا هِرٍّ ) ). قُلتُ: لَبيكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: (( الحَقْ(انْطَلِقْ) إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُم لِي )).
قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإسْلامِ، لا يَأوُونَ إلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بهَا إلَيْهِم، وَلَم يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إلَيْهِم، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشرَكَهُم فِيهَا، فَسَاءَنِي (فَأَحزَنَنِي) ذَلكَ فَقُلتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهل الصُّفَّةِ؟ ! كُنْتُ أَحَقَّ (وَكُنْتُ أَرجُو) أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا [بَقيةَ يَومِي وَلَيلَتي] ، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَني فَكُنْتُ أَنَا [الَّذِي] أُعْطِيهِم، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ ! ، وَلَم يَكُن مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ، فَأَتَيتُهُم فَدَعَوتُهُم فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأذَنُوا فَأَذِنَ لَهُم، وَأَخَذُوا مَجَالسَهُم مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: (( يَا أَبَا هِرٍّ ) ). قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( خُذْ فَأَعْطِهِم ) ). قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلتُ