أما العملُ بها فواجبٌ إذا ما صَحَّتْ نسبتُها لصاحبها؛ ولذا قال ابنُ كَثيرٍ:"وهذه وِجادةٌ ينبغي العمل بها".
هذا عن الكتابِ جملة، أما عن الفِقرةِ المذكورةِ في المتنِ فلها شواهدُ أُخرى صَحَّحَها بها الألبانيُّ، وهي صحيحةٌ عن طريقِ الوِجادةِ بمفردها، كما سبقَ بيانُهُ.
[الفوائد] :
اختلَفَ أهلُ العلمِ اختلافًا شديدًا في حُكمِ مَسِّ المصحفِ لفاقدِ الطُّهورَيْن:
فقد منعه جمهورُ أهلِ العلمِ محتجين بهذا الحديث. وزادَ بعضُهم الاحتجاجَ بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] .
ونَقَل بعضُهم الإجماعَ على ذلك؛ فقال ابنُ عبدِ البرِّ:"وأجمعَ فقهاءُ الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفتوى وعلى أصحابهم- بأن المصحفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهرُ" (الاستذكار 8/ 10) كذا قال!
وقد أباحَ مَسَّ الجُنُبِ للمصحفِ طائفةٌ من أهلِ العلمِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وربيعةُ، والشَّعْبيُّ، وعكرمةُ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وسعيدُ بنُ المُسيبِ، وأهلُ الظاهرِ. (المحلَّى 1/ 78 - 80) ، و (عمدة القاري 5/ 173) .
وأجابوا عن استدلالِ المانعين بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] ؛ بأن المقصودَ هنا: اللوحُ المحفوظُ. والمُطهَّرون: هم الملائكةُ. وهذا ظاهر في سياق الآية وسِباقها.
وأما حديثُ البابِ: (( وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ ) ): فمنهم مَن لم يأخذْ به؛ لكونه وِجادة. ومنهم مَن تأوَّل الطاهرَ بالمسلم.