ـ وأما أثر شداد بن الهاد في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأعرابي الذي قتل فإن شدادًا تابعي فهو مرسل ولا تقوم بمثله حجة فكيف تعارض به الأحاديث الثابتة.
ـ وأما خبر ابن الزبير في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد فإنه شاذ لأن الأخبار كما ذكر الإمام الشافعي متواترة في عدم الصلاة على قتلى أحد.
ـ وقد بحث المسألة ابن القيم في تهذيب السنن 4/ 295 والزاد 1/ 368 وقال في الزاد:"إن الشهيد لا يصلى عليه"ورجح هذا الشيخ ابن عثيمين 5/ 367 الممتع 3/ 384 الروض.
ومن أهل العلم من توسط بين القولين فقال هو مخير بين الصلاة عليه وتركها لمجيء الأخبار بهذا وهذا، وهذا رواية عن الإمام أحمد ومال إليها ابن القيم في تهذيب السنن والألباني في أحكام الجنائز ص108 بل قال الغسل أفضل والصلاة أولى من الترك وساق الأدلة ص108 أحكام الجنائز وفي نظري والعلم عند الله أن قول الجمهور أقرب لقوة الأدلة ولو صلى عليه فإنه يتسامح فيه لمجيء آثار في هذا وإن كان عدم الصلاة عليه أحسن لأنه هو هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع شهداء أحد وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكن ولو صلى عليه فلا بأس لحديث شداد بن الهاد صححه والنسائي والألباني.
ـ أما الحكمة من ترك الصلاة عليه فلأن الصلاة شفاعة للميت عند الله ودعاء له بالمغفرة, والشهادة تكفر كل شيء إلا الدَّين، بل إن الشهيد يُشَفَّعُ في سبعين من أهل بيته فلذا لم يؤمر بالصلاة عليه كما جاء الأمر بالصلاة على من مات في فراشه.
ـ وأما ترك التكفين والغسل فلأن يلقى الله بِكَلْمِهِ ودَمِه وجراحه التي أصابته في سبيل الله لأن ريحه يكون ريح المسك كما في المسند أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تغسلوهم فإن كل جرح يفوح مسكًا يوم القيامة ولم يصلى عليهم) وحتى تكون شاهدة له عند الله على ما قدم وبذل نسأل الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين وسنده صحيح راجع أحكام الجنائز ص72.
-المسألة الخامسة: من هو الشهيد الذي له هذه الأحكام في عدم الغسل والصلاة عليه؟
الشهداء ينقسمون ثلاثة أقسام: