فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 349

وهذه أعلى مقامات اللين والتواضع في صورة حسية مجسمة معبرة والأمة الإسلامية المتراحمة يحنو فيها الكبير على الصغير ويعطف الغني على الفقير ويذل القوي للضعيف لأن هذه صفات الإيمان فلا تفاخر ولا تعالي ولا تعاظم ولا ظلم

فإنه لم يرد بهذا الذل - الذل والهوان الذي صاحبه ذليل - وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول - فالمؤمن من ذلول كما جاء في الحديث: (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإذا أنيخ على صخرة استناخ) .

فهذا هو اللين وخفض الجناح الذي هو إعلان عن الولاء لعباد الله المؤمنين.

3ـ المحبة والمودة:

ومن مظاهر الولاء للمؤمنين أيضًا (المحبة والمودة) فإن من ركائز الولاء هي المحبة بل يدور الولاء على هذا الأصل فأصل الولاء والموالاة يقوم على المحبة التي هي نابعة من القلب ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فهذه المحبة من دعائم الإيمان وأصوله فحب المؤمن واجل كحب النفس ولا يطلق مطلق الإيمان ولا مطلق الولاء لمن لم يحب المؤمنين بل ويحب لهم ما يحبه لنفسه.

بل نرى الصحابة رضي الله عنهم يضربون لنا المثل الأعلى في هذا الحب فهم قد علوا على هذه المنزلة وهي الحب للغير ما يحبه المؤمن لنفسه لقد فاتوا هذه المرتبة وعلوا على هذا المقام فكان أحدهم يحب لأخيه أكثر ما يحبه لنفسه والقرآن الكريم خير شاهد على هذا السمو والارتقاء، والطهر والنقاء، والعلو والارتفاع عن حطام الدنيا وما فيها، والنفس وما جبلت عليه قال تعالى معبرًا عن هذا النموذج الفريد، والمثال الأشم الأعظم وعن هؤلاء الصفوة: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (9) سورة الحشر.

فبلغت بهم المحبة والمودة والموالاة أنهم يفضلون ويؤثرون إخوانهم في الله على أنفسهم بمالهم الذي هو ملكهم الخاص، وديارهم التي هي ممتلكاتهم الخاصة وذلك لما دخل الإيمان في قلوبهم وملك عليهم أفئدتهم أنساهم أموالهم وممتلكاتهم فرأوا إخوانهم أحق منهم مما في أيديهم،!!! نعم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت