قال الإمام النووي رحمه الله: (والمراد أن من فعل هذا [لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو] فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد فغي هذا الوصف. فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.
وفي الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها، لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها.
ولهذا التحديث [أي تحديث النفس بالغزو] الأجر العظيم عند الله تعالى وخاصة إن كان عند صدق وإخلاص فإن الله يجزل لصاحبه العطاء نتيجة لهذه النية الصالحة، والعزيمة الصادقة.
فعن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال: (إن بالمدينة لرجالًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض) وفي رواية (إلا شركوكم في الأجر) ، وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وكلما حدث الإنسان نفسه بالخير كلما أعطاه الله من الأجر على قدر نيته وإخلاصه.
قد تكلمنا في الصفحات الماضية عن بعض الولاء المشروع، الذي شرعه الله ورسوله وجاء في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، مثل ولاء المسلم لربه، ولكتابه، ولدينه، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وللمؤمنين، ولاءً قلبيًا وعمليًا، ويحب فيهم، ويبغض من أجلهم، متقربًا إلى الله تعالى بهذا الاعتقاد، وبهذه العبادة.
فكان من المستحسن الإشارة هاهنا إلى بعض الولاء غير المشروع الذي حرمه الله تعالى، وحرمه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مما يفسد على المسلم اعتقاده ويذبذب توحيده، ويعرض إسلامه للخطر وإيمانه للزوال فإنه لا يجتمع لمسلم واحد في قلبه ولاء لله وولاء للشيطان، ولا ولاء للقرآن وولاء لأحكام الجاهلية، ولا ولاء للرسول - صلى الله عليه وسلم - وولاء للجبت والطاغوت، ولا ولاء للمؤمنين وولاء للكفار والمشركين والملحدين.
فلا يجتمع نقيضان للمسلم في قلبه، فإما [قلب مسلم، كله ولاء لله ولدينه ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولعباده المؤمنين] وإما [قلب كافر كله ولاء للشيطان والكفرة والمشركين والمنافقين الطواغيت] فوجب على