فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 349

وفي زماننا خرج غزو الجو وهذا فيه مخاطر وله أثره في قوة الجيوش ولذا فالأقرب أن الأفضل في غزو الجو والبحر والبر أنه راجع إلى مصلحة المسلمين وحاجتهم إلى هذا النوع فكلما كان الحاجة إليه أكثر كان الغزو فيه أفضل, وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال إلا أن غزو البحر عند التساوي له أفضلية لورود الحديث فيه ويلحق به غزو الجو لما له من الأثر والبلاء والقوة وما فيه من الخطر.

-مسألة: حكم ركوب البحر لطلب الحلال من الرزق والسفر؟

ذكر الإمام مالك أن عمر - رضي الله عنه - كان يمنع الناس من ركوبه فلم يركبه أحد طوال حياته, فلما مات استأذن معاوية عثمان رضي الله عنهما في ركوبه فأذن له فلم يزل يركب حتى كان أيام عمر بن عبد العزيز فمنع الناس من ركوبه ثم ركب بعده إلى الآن, قال الإمام ابن عبد البر:"والذي عليه أكثر أهل العلم أنهم يجيزون ركوب البحر في طلب الحلال حين يغلب عليه السكون في كل ما أباحه الله ولم يحظره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم حرام, ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه 11/ 41 فتح البر."

فائدة/ وأما حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يركب البحر رجل إلا غازيًا أو حاجًا أو معتمرًا فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا) .

-مسألة: أيهما أفضل شهيد البر أم شهيد البحر؟

-القول الأول: ذهب قوم إلى أن شهيد البر أفضل من شهيد البحر لحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل الشهداء من عقر جواده وإهراق دمه) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

-القول الثاني: وذهب آخرون إلى أن شهيد البحر أفضل من شهيد البر ولهم أحاديث منها:

ـ حديث أم حرام رضي الله عنها: (عرض علي أناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر ملوكا على الأسرة) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت