ترتبط بالعروة الواحدة وبالحبل الواحد، ولقد قتل أبو عبيدة أباد يوم بدر، وهم أبو بكر بقتل ولده عبد الرحمن، وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير، وقتل عمر وحمزة وعلي وعبيدة والحارث أقرباءهم وعشيرتهم، متجردين من علائق الدم والقرابة إلى آصرة الدين والعقيدة، وكان هذا أبلغ ما ارتقى إليه تصور الروابط والقيم في ميزان الله، ويزيد الإمام المحدث ابن كثير رحمه الله تفصيلًا فيقول: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في أسارى بدر فأشار الصديق رضي الله عنه بأن يفادوا فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين وهم بنو العم والعشيرة ولعل الله تعالى أن يديهم.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أرى ما أرى يا رسول الله، هل تمكني من فلان (قريب لعمر) فأقتله؟ وتمكن عليًا من عقيل، وتمكن فلانًا من فلان، [ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا موادة للمشركين] .
وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ} (22) سورة المجادلة، أي من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان أي كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته.
وقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (22) سورة المجادلة. سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر [في الله] عوضهم الله بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز العظيم والفضل العميم.
إن الولاء عقيدة، وعبادة، يتعبد بها المسلم لربه سبحانه وتعالى، ويدين له بها، فهي من مقتضيات لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله تقتضي أن نوالي أنصارها ومعتنقيها.
ولا إله إلا الله تقتضي البراء ومعاداة من يعادي هذه الكلمة ومن يحاربها ومن لم يدين بها، فهذه من عقيدتنا، وهذا هو ديننا.