فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 349

3ـ النصرة بأن يخلفه في أهله وماله:

إن من النصرة أيضًا أن يخلف المسلم أخاه المسلم في أهله وماله وهذه نصرة من نوع آخر وإن لم يكن ظاهرًا في ميدان المعركة وعلى أرض القتال، فإن له عظيم الأثر على نفسية المجاهد ومعنوياته، فإن المجاهد يشعر بنوع من الطمأنينة على أهله وماله، ويذهب عنه القلق والهم، ويبعث على الشجاعة والإقدام، وعدم مهابة الموت لأنه يعلم أن الله لن يضيعه في أهله وماله، وأن الله قد سخر له إخوة له في الله يخلفونه في الأهل والمال ويحافظون عليهم ويراعون حرمتهم وكأنه موجود بل ربما أكثر من حالة وجوده.

ولذلك قد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - مدى أجر وفضل من قام بهذا النوع من النصرة والموالاة وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه زيد بن خالد الجهني قال: (قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -(من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا)

وفي رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى بني لحيان (ليخرج من كل رجلين رجل) ثم قال للقاعد: (أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) .

والخلف يكون ببرهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة، ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها.

حرمة نساء المجاهدين:

إذا كان للمسلم على المسلم أن يتقي الله في حرماته وفي نسائه، فإن هذا الحق يتأكد فيمن غاب عن أهله من أجل نصرة إخوانه في الدين، ونشرًا للدين ودفاعًا عن المقدسات, وحفاظًا على الأرض، وصونًا للعرض.

فكان من أوجب الواجبات لهذا المسلم، ومن أعظم الحقوق حفظ عرض هذا المجاهد في غيابه وعدم التعرض لنسائه بريبة من [نظر محرم، أو خلوة، أو حديث محرم، أو غير ذلك ... ]

وجاء التحذير الشديد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر حتى لا يقع أحد في هذا الإثم العظيم، وبلغ من شدة التحذير من نساء هؤلاء المجاهدين بأن جعلهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحرمة كحرمة الأمهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت