عن مبادئتهم بالسلام لا عن رده على جهة المقابلة والله أعلم واختار هذا العلامة ابن القيم 1/ 199 أحكام أهل الذمة وابن عثيمين 8/ 84 الممتع 5/ 490 الروض.
1.أما تهنئة الكفار والمشركين:
فإنها قسمان:
-القسم الأول: تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم مثل أعيادهم وصومهم وانتصارهم على المسلمين ونحوها فهذه تحرم بالاتفاق كما ابن القيم، مثل أن يقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فقال ابن القيم:"فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير مما لا قدر للدين عنده يرتكب ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه, وقد كان أهل الورع من أهل العلم يجتنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبًا لمقت الله وسقوطهم من عينه, وإن بلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعًا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرًا ودعا لهم بالتوفيق والسداد فلا بأس بذلك."
-القسم الثاني: التهنئة بالأمور المشتركة بينهم وبين سائر الناس من مسلمين وغيرهم كقدوم غائب، أو إتيان مولود، أو زوجة، أو سلامة من مكروه ونحو ذلك، فهذه اختلف العلماء فيها وعن الإمام أحمد روايتان فيها ولكن الأَوْلى للمسلم عدم فعل ذلك إلا إذا رجا مصلحة كتألفته أو درء شره أو جلب خير منه، وكما قال ابن القيم:"ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه كمن يقول متعك الله ونحوها 1/ 205 أحكام أهل الذمة."
2.وأما عيادتهم: ففيها خلاف بين العلماء والأقرب والعلم عند الله جواز ذلك إذا كان هناك مصلحة راجحة خاصة إذا كان الكافر قريبًا أو جارًا أو نحوه ويحرص على عرض الإسلام