فيا أخي المجاهد: اقرأ هذه الأحداث, مرة واثنتين, وثلاث, فإن فيها والله عبرا كثيرة, فهي خلاصة تجربة لإخوانك ...
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وبعد:-
يقول الله في محكم كتابه {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} 104النساء ..
فمنذ خروج المجاهدين من بيوتهم للجهاد في سبيل الله لنصرة إخوانهم في العقيدة والدين وهم يتعرضون إلى ابتلاءات تلو الابتلاءات، بداية من جهاد النفس والتغلب على شهواتها، والإعراض عن الدنيا وعن من يرغب فيها، ومرورًا بلصوص الطرق والنصابين والمحتالين ثم وعورة الطريق التي يسلكونها من جبال وأنهار ووديان مهلكة حتى يصلوا إلى أرض الجهاد، كل ذلك
والصبر يملأ قلوبهم والرضى بقدر الله يخالط دمائهم، فقد خرجوا هجرة في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا وديدنهم {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة، ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورًا رحيمًا} 100النساء.
فهم يعرفون أن طريقهم طريق مليء بالدماء والأشلاء إذ لابد فيه من الصبر والتضحية وتقديم النفس والمال. ولكنهم أصروا على مواصلة الطريق لأن هدفهم الأسمى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. وما أن وصلوا إلى أرض الجهاد أرض الشيشان حتى بدأت سلسلة من الابتلاءات العظيمة ولكن يصحبها حفظ الله للمجاهدين.
وكان من أشد الابتلاءات التي تعرضوا لها في الشيشان تلك المسيرة التي انطلقت من الجبال الجنوبية لدولة الشيشان إلى المناطق الشرقية للدولة، وذلك بعد عزم قادة المجاهدين على تغيير أسلوبهم الحربي والانسحاب من كل المناطق التي يسيطرون عليها إلى مناطق رأى القادة أنها مناسبة لشن حرب عصابات طويلة الأمد ينتج عنها بإذن الله هزيمة مخزية للقوات الغازية، وكانت