كلام أهل العلم في وجوب قتال الطائفة الممتنعة وأدلتهم.
هذه المسألة موضع إجماع بين أهل العلم، ولذلكم نجد كلام الأئمة صريحًا فيها، ولعلنا نختار بعض النقولات الصريحة الدالة على المقصود.
بوب الإمام البخاري رحمه الله فقال (باب قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة) ثم ساق قصة أبي بكر رضي الله عنه مع أهل الردة ومانعي الزكاة، وجاء في الحديث ما يلي: (لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر كيف نقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله) ، قال أبو بكر (والله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) .
قال الحافظ ابن حجر: رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: قوله يا رب قتل من أبى قبول الفرائض أي جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة، والعمل بها ... قال مالك في الموطأ: الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقًا عليهم جهاده، قال ابن بطال: مراده إذا أقر بوجوبها لا خلاف في ذلك وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله (قوله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدًا أو مانعًا مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين، فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبًا.
وقال الإمام ابن العربي المالكي في تعليقه على قوله تعالى {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ} (279) سورة البقرة، فإن قيل: ذلك فيمن يستحل الربا، قلنا: نعم وفيمن فعله، كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا، وعلى ترك الجمعة والجماعة).