فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 349

3 -العقيدة فوق القرابة والرحم:

لقد أمرنا الله تعالى بصلة الرحم والإحسان إلى ذري القربة وبرهم، وجعل ذلك قربة لله تعالى، بل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح فيما يرويه عن رب العزة أن الرحم مشتقة من اسم الله تعالى فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.

وأيضًا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن صلة الرحم سبب في سعة الرزق وطول العمر. وغير ذلك مما هو مقرر في شريعتنا الغراء من فضل صلة الرحم والإحسان لذوي القربى وبرهم.

ولكن إذا تعارض هذا البر وتصادمت هذه الصلة مع العقيدة فلا مقارنة ولا مفاضلة، بل يضرب بهذه القرابة وهذا الرحم عرض الحائط.

فإذا كان المقام مقام التوحيد، والقضية قضية العقيدة فلا يوضع أمامها في الكفة المقابلة أي شيء، فما وصلنا هذا الرحم، وما أحسنا إلى هؤلاء الأقرباء إلا من منطلق هذه العقيدة وإلا تعبدًا لله الذي فرض علينا هذه العقيدة وتعبدنا بها، فالعقيدة هي الأصل الثابت الذي يتلاشى أمامه أي شيء يعارضه أو ينقص منه شيئًا.

ويأتي هذا الفصل الرباني في هذه المسألة واضحًا جليًا يقرع الآذان ويحيي الضمائر، ويرسخ أمر العقيدة في القلوب، ويبين مكانه من دين الله تعالى قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (22) سورة المجادلة.

يقول الأستاذ/ سيد قطب رحمه الله: فروابط الدم والقرابة هذه تتقطع عند حد الإيمان، إنها يمكن أن ترعى إذا لم تكن محادة وخصومة بين اللوائين: لواء الله ولواء الشيطان.

والصحبة المعروفة للوالدين المشركين مأمور بها حين لا تكون هناك حرب بين حزب الله وحزب الشيطان، فأما إذا كانت المحادة والمشاقة والحرب والخصومة فقد تقطعت تلك الأواصر التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت