فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 349

وعبد الله بن عمر وغيرهم ... إلى أن يقول: فالفتن مثل الحروب التي تكون بين ملوك المسلمين، وطوائف المسلمين، مع أن كل واحد من الطائفتين ملتزمة لشرائع الإسلام مثل ما كان من أهل الجمل وصفين، وإنما اقتتلوا لشبه وأمور عرضت، وأما قتال الخوارج ومانعي الزكاة، وأهل الطائف الذين لم يكونوا يحرمون الربا، فهؤلاء يقاتلون حتى يدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة، فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، فإن هؤلاء إذا كانوا مقيمين ببلادهم على ما هم عليه، فإنه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم، حتى يكون الدين كله لله ... ) وقال في نص فيه التصريح بردة الممتنعين (وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس، ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن له شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب) .

ومن النصوص الصريحة لشيخ الإسلام قوله عن مانعي الزكاة (والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد من الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها ومع هذه فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعًا أهلا الردة) .

ثالثًا الفرق بين الطائفة والفرد:

هذا حكم الممتنعين عن شرائع الإسلام إذا كانوا طائفة ممتنعة، أما إذا كان الممتنع فردًا فالصحيح أنه لا يكفر، ولا يقتل إلا إذا أصر على ترك الصلاة فيقتل كفرًا على الصحيح كما بينا سابقًا عند الكلام عن الإعراض لأن إصراره على الترك حتى يقتل يدل على عدم اعتقاده لوجوبها، وهذه الحالة تختلف عن الترك كسلًا وتهاونًا، أما إذا أصر على منع الزكاة، فتؤخذ منه قهرًا كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعطى زكاة ماله مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء) قال ابن الأثير في معنى (عزمة من عزمات ربنا) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره ذلك عزمه، والعزم ضد الرخصة وهي ما يجب فعله) أما من رأى قتل مانع الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت