فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 349

كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال:"باسم الله رب الغلام", ثم رماه فوقع السهم في صُدْغه فوضع يده في صُدْغه في موضع السهم فمات، فقال الناس:"آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرُك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك"

فخُدّت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق)، ففي هذا دليل على صحة هذه العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون في سبيل الله القائمون على حرب اليهود والنصارى والمفسدين في الأرض، فإن الغلام قد دل الملك على كيفية قتله حين عجز الملك عن ذلك بعد المحاولات والاستعانة بالجنود والأعوان، ففعلُ الغلام فيه تسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك, والجامع بين عمل الغلام والعمليات الاستشهادية واضح فإن التسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك حكمه حكم المباشرة لقتلها، والغاية من الأمرين ظهور الحق ونصرته والنكاية باليهود والنصارى والمشركين وأعوانهم وإضعاف قوتهم وزرع الخوف في نفوسهم والمصلحة تقتضي تضحية المسلمين المجاهدين برجل منهم أو رجالات في سبيل النكاية في الكفار وإرهابهم وإضعاف قوتهم قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، وقد رخص أكثر أهل العلم أن ينغمس المسلم في صفوف الكفار ولو تيقن أنهم يقتلونه، والأدلة على ذلك كثيرة، وأجاز أكثر العلماء قتل أسارى المسلمين إذا تترس بهم العدو الكافر ولم يندفع شر الكفرة وضررهم إلا بقتل الأسارى المسلمين فيصبح القاتل مجاهدًا مأجورًا والمقتول شهيدًا، والله أعلم.

وسيكون الكلام عن هذه المسألة من خلال ثلاثة أمور:

-الأمر الأول: كلام أهل العلم في وجوب قتال الطائفة الممتنعة وأدلتهم.

-الأمر الثاني: هل يلزم من قتال الطائفة الممتنعة كفرها.

-الأمر الثالث: هل يفرق بين الطائفة والفرد فيما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت