فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 349

قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (110) سورة آل عمران.

2ـ اللين وخفض الجناح:

إن من مظاهر الموالاة في الله أيضًا اللين وخفض الجناح للمؤمنين فإن هذا الدين فريد في خصائصه يصنع نوعًا خاصًا من الرجال يجمع بين اللين والشدة، والرقة والغلظة، والذلة والعزة، وبالمصطلح العقدي يجمع بين (الولاء والبراء) (ولاء للمؤمنين) فنرى اللين والرقة والذل وخفض الجناح (وبراء من الكفرة والمشركين والمنافقين) فنرى الشدة والغلظة والعزة والكبرياء.

ويصور لنا القرآن الكريم هذا المشهد الرائع الذي تتحكم فيه العقيدة فتوجه المؤمن من حيث الولاء والبراء تتحكم في سلوكه وتوجه مشاعره وأحاسيسه انطلاقًا من مبادئ هذا الدين وانتهاء بأحكامه ومعاملاته فالمؤمن وفق ما أراده له الله ووجهه إليه رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - لا يملك إلا السمع والطاعة في عزة وكرامة وفي حب وولاء وعن اقتناع وعقيدة قال تعالى في وصف هذا الولاء والبراء: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (54) سورة المائدة. {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (29) سورة الفتح.

ثم بعد هذا اللين نرى التوجيه الرباني لنبي ورسول هذه الأمة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن ولاءه للمؤمنين وأن يترجم هذا الولاء في سلوك إيماني جميل ورقيق كله رفق وحنان وأمن وأمان حيث قال له الله تعالى في كتابه العزيز: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (215) سورة الشعراء، الله أكبر على هذا اللين وخفض الجناح للمؤمنين.

وتتطامن نفس المؤمن مع أهل الإيمان تواضعًا ولينًا ورفقًا للتآلف قلوبهم على محبة الله وتتوثق عرى أخوتهم على دينه وقد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخفض جناحه لأولئك الذين يستجيبون لدعوته كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم للهبوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت