دلت النصوص على أن الهجرة باقية ما دام هناك دار إسلام ودار كفر، وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) .
*ـ مسألة: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار؟
ذكر الشيخ ابن عثيمين أن للسفر إلى بلاد الكفار له ثلاثة شروط:
1.أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات.
2.وأن يكون عنده دين يدفع به الشهوات.
3.أن توجد حاجة لذلك, فإذا لم تتوفر هذه الشروط لم يبح له السفر خاصة في زماننا لكثرة الفتن, وأما السفر لمجرد السياحة والفرجة والمتعة فالأقرب المنع لما فيه من المخاطر على الدين والأخلاق وكم حصلت بسببه من مفاسد، ودرء المفاسد
مقدم على جلب المصالح, ولما فيه من إسراف وتبذير بغير مصلحة وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تراءا ناراهما) رواه أبو داود, شرح الأصول لابن عثيمين، وكلام العلماء مشهور في السفر إلى بلاد الكفار بلا مصلحة ظاهرة، وقد تهاون الناس في هذا الأمر، وقد بدأ أثر هذا على كثير من المتهاونين بالسفر إلى بلاد الكفار والبقاء هناك حيث ظهر منهم رقة الدين وقسوة القلب وعدم معاداة الكفار والتهاون بالمعاصي والله المستعان، فعلى المسلم أن يحذر من التهاون بالسفر إلى بلاد الكفار ويحرص على حماية دينه من الشهوات والشبهات قدر طاقته فإنه رأس ماله متى ضاع فقد خاب وخسر.
-فائدة: قال شيخ الإسلام: 9/ 305 الدرر السنية"لا يستقيم للإنسان إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة كما قال تعالى: لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ"