فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22] ، وقوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرءَاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .
-فائدة: وكل هذا من الشارع لترسيخ قاعدة جليلة وأصل عظيم في نفوس المسلمين وهو الولاء والبراء أي موالاة أهل الإيمان ومحبتهم ومناصرتهم ولو كانوا بعيدين نَسَبًَا وَبَلَدًَا، ومعاداة أهل الكفر ولو كانوا أقرب قريب, وهذا الأصل قد أخل به كثير من أبناء هذا الزمان بل وحاول البعض ممن لم يدخل الإيمان قلبه, أن يزيله من واقع المسلمين, وقد وُجد من يوالي الكفار ويكرم أعداء الله ويمنحهم غاية الحب والمناصرة ويدافع عنهم باللسان والسنان وهو على النقيض من ذلك مع أولياء الله من المؤمنين, ثم هو يَدَّعِي الإيمان والله - عز وجل - يقول: لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الاخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22] .
ـ قال أبو الوفاء بن عقيل:"إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم على أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطئتهم لأعداء الشريعة"فأفضل القرب مقت من عادا الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وجهادهم باليد واللسان والقلب والسنان قدر الإمكان وترسيخ الولاء والعداء في القلب وحمايته من كل ما يخدشه من الشبهات والتعاملات ومن الركون إلى أعداء الله فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .