حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا [النساء: 86] ، واختاره ابن القيم 1/ 199 أهل الذمة وابن عثيمين 8/ 84 وغيرهما.
إذا عطس الكافر عند المسلم فلا يستحب تشميته، قال شيخ الإسلام:"وقد نص الإمام أحمد على هذا لأنه تحية له فهو كالسلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن حق المسلم على المسلم ست فَذِكْر المسلم يخرج الكافر والذمي فإنه ليس لهم هذه الحقوق."
لكن يباح له تشميته على الصحيح فإذا أراد المسلم أن يشمت الذمي, فلا يقل يرحمك الله لأن الرحمة ليست للكفار كما نطقت بذلك الأدلة وإنما يدعو له بالهداية والدليل على ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: (كان اليهود يتعاطسون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله وكان يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم) صححه الترمذي والحاكم والذهبي والألباني، فيفعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا فيه دليل على جواز ذلك وأن يقول ما قاله - صلى الله عليه وسلم - , راجع 1/ 343 غذاء الألباب.
-مسألة: حكم مصافحة الكافر؟
مصافحة الكافر مكروهة في مذهب الإمام أحمد 4/ 234 الإنصاف ولم ينقل فيه شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - فيما أعلم, والكراهة حكم شرعي تفتقر إلى دليل شرعي والظاهر جوازها عند الحاجة والمصلحة لأنها ليست من باب الدعاء الذي نُهِيْنَا عن مبادئتهم به في السلام, نَعَم لو تحرز الإنسان منها فله ذلك فقد نقل عن عدد من السلف أنهم كانوا يرفضون أن تمس أيديهم أيدي أحد من الكفار، وهذا مروي عن بعض الصحابة لكن هذا لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع تقاطر الوفود والرسل عليه من سائر القبائل وكذا خلفاؤه الراشدون، فالأقرب الجواز من غير
كراهة خاصة عند المصلحة، أما عند عدمها فإن عدم إكرام الكافر هو الأصل ومصافحته فيها إكرام.