فمن يريد الخير ليس بيده حيلة ولا وسيلة ومن بيده الحيلة والوسيلة يريد نشر الشر والفجور، ونسأل الله أن يشغل أهل الفساد بأنفسهم ويقطع دابرهم، كما نسأله أن يمكن أهل الخير من نشر خيرهم بكل وسيلة إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
تمهيد:
المقصود مناقشة عوامل الثبات في مواجهة البلاء والابتلاء وليس عومل الثبات على دين الله عمومًا، فعوامل الثبات هذه فوق الحصر والعد، وكل عامل منها يحتاج إلى بحث واستقصاء، وهذا أمر يطول، ولكن نكتفي بالإشارة بالقليل استغناءً بها عن الكثير، وعليه: فمن وجد في نفسه خللًا أو تقصيرًا أو تفريطًا في واحد أو أكثر من هذه العوامل فعليه باستكمال الإطلاع على أقوال أهل العلم في ذلك العامل حتى يتمكن من علاج نفسه.
وقد يكون هناك شيء من التكرار في بعض العوامل، وقد يكون بعضها داخلًا أو متنوعًا من بعض، لكنه أفرد لمزيد من التفصيل ولأهميته، ولا مشاحة في التقسيم.
العوامل التربوية في مواجهة الابتلاء كثيرة كثيرة، وسوف تأخذ حيزًا لا بأس به في عرضنا إياها، والتركيز عليها مهم جدًا لأن أكثر الخلل واقع فيها، ولأنها في الغالب أمور مكتسبة، وهاكها:
1ـ الصبر
وهو في اللغة الحبس: صبرت نفسي على ذلك الأمر، أي حبستها.
والصبر المشروع بإزاء الابتلاء هو حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش.
والصبر أس ٌ عظيم من أبواب الخير والهدى، وما أكثر ما جاءت الآيات والأحاديث حاثةً عليه ومرغبة فيه عند الابتلاء، قال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا