-الأشياء التي ينتقض بها عهد الذمي:
1ـ إذا أبى بذل الجزية: فإذا أبى بعض أهل الذمة أو الكفار بذل الجزية فإنه ينتقض عهده ويحل ماله ودمه، لأنهم لا يقرون على ترك الإسلام إلا بشروط ومنها بذل الجزية كما قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
ـ وفي حديث بريدة عند مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (ثم سلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبو فاستعن بالله وقاتلهم) .
وكذلك من شرط الجزية بذلها على جهة الصغار, فلو لم يبذلها على هذا الوصف لم يف بالعهد لنص القرآن عليها، وقد اختلف العلماء ما المراد بالصغار حال بذلها فقيل: أن يدفعها قائمًا والآخذ جالسًا، وقيل: يجر إلى الموضع الذي تؤخذ منه بعنف, وهذا كله مما لا دليل عليه والتحقيق في ذلك ما قاله العلامة ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/ 23"وهذا كله مما لا دليل عليه ولا هو مقتضى الآية ولا نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم فعلوه والصواب في الآية أن الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم وإعطاء الجزية فإن التزم ذلك هو الصغار 8/ 73 الممتع."
-فائدة: ذكرها القاضي أبو يعلى وهي:"أن هؤلاء النصارى الذين يتولون أعمال السلطان ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين وأخذ الضرائب, أنه لا ذمة لهم ودمائهم مباحة لأن الله - عز وجل - وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل", وقال العلامة ابن القيم:"وهذا الذي استنبطه"
القاضي من أصح الاستنباط, فإذا كانت حالة النصراني وغيره من أهل الجزية منافية للذل والصغار الذي جعله الله - عز وجل - عليهم مع العهد فلا عصمة لدمه ولا ماله وليست له ذمة, ومن هنا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بتلك الشروط التي فيها صغارهم وإذلالهم وأنه متى خرجوا عن شيء منها فلا عهد لهم ولا ذمة وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل الشقاق والمعانده 1/ 25 أحكام أهل الذمة.