فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 349

2 -كان الهم الذي يراود أبا الوليد بعدما أصيب في بطنه أن يسهل على الأخوة حمله، لأنه يعلم أنه لو سقط في منطقة مكشوفة فإنه سيحمّل الأخوة مالا يطيقون من المخاطرة لسحب جثته فكان تفكيره في آخر لحظات حياته كما يتوقع أن يسهل على إخوانه، ولو أن كل مجاهد فكر في عواقب الأمور و فكر بإخوانه قبل أن يفكر في نفسه لانتصرنا، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتدي بأضعف القوم وإذا أراد أمرًا نظر في حال أصحابه هل يطيقونه أم لا، ولذا كم ترك عليه الصلاة ولسلام من عبادة خشية أن تفرض على الأمة رغم حب أصحابه لها كصلاة التراويح وغيرها، فالتفكير بحال الآخرين وعواقب الأمور يجعل من المجاهد أكثر اتزانًا في أفعاله وأقواله فما كل ما يصلح لشخص يصلح لغيره وما كل ما يطيقه شخص يطيقه الجميع، فأكثر من التفكير بالآخرين ولا

تحمّل من معك ما لا يطيقون والرسول يقول عن المتهورين كما جاء في الصحيحين عن سعد رضي الله عنه مرفوعًا (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته) والمقصود كما ذكر بن حجر في أنه يأثم إذا سأل عن أمر تسبب سؤاله بتضييق واسع على المسلمين أو ألحق ضرًا بالمسلمين في أمر غير ملح لم يحمله على ذلك السؤال إلا التعنت، فانظر أخي الكريم فيمن تسبب بضرر على المسلمين أو ضيق عليهم واسعًا حينما يتصرف تصرفات غير مسؤولة لا فائدة منها لا تعود عليه ولا على المسلمين إلا بالبلاء و لا تزيد المسلمين إلا أذى وتضررا، فمن فكر بعواقب الأمور انطلاقًا من هذا الحديث فإنه بالتأكيد لن يقول أو يفعل إلا ما فيه مصلحة للجميع، وما كان ضرره أعظم من نفعه على الإسلام و المسلمين فإنه يجتنب، إلا أمرًا يكون الله أمر به على الفور والله أعلم.

هذا ما يسر الله نقله من تلك المسيرة الشديدة البأس على المجاهدين، وهذا ما يسر الله ذكره من فوائد وعبر لم نستوعبها كلها فلربما جاء من يستخرج من القصة فوائد وعبر لم تخطر لنا على بال، فأفهام الناس ليست سواءً ولكل نظره وتقديره ولكن هذا ما يسره الله لنا فإن كان صوابًا فمن الله وحده وإن كان خطأً فمن أنفسنا والشيطان

ولربما سائل يقول لماذا سقنا الفوائد والعبر ولم نسق السلبيات والأخطاء؟ نقول إننا لا نعتقد أننا منزهون عن الأخطاء والسلبيات ولقد رأينا بعض السلبيات سواءً على مستوى الأفراد أو القيادة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت