الأحزاب كما رواه مسلم (فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ فلما ولّيت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(ولا تذعرهم علي ولو رميته لأصبته) وكما قيل أرسل لبيبًا ولا توصه، فالطليعة والعين لها صفات ينبغي أن تراعى لتحقق هدفها فالتهور والاستعجال والمجازفة وعدم التفكير بالعواقب كل هذه الصفات مفسدة لمهام الطليعة والعين الراصدة، فكان أبو ذر رحمه الله نعم الطليعة وخيرة الرجال نسأل الله أن يسكنه الفردوس الأعلى.
الفصل الثالث: مواصلة المسيرة
في يوم الإثنين 24/ذو القعدة 1420هـ الموافق 29/ 2/2000م تحركنا باتجاه رأس الوادي عكس الطريق الذي دخلنا منه لمسافة غير بعيدة وذلك بعد الظهر ثم اتجهنا صاعدين إلى اليسار على الطريق المؤدي إلى قمة الجبل المشرف على الوادي وسارت القافلة بحذر شديد تقف عند سماع طائرة التصوير ثم تمشي بعد ذهاب الطائرة مع ما يرافق ذلك من قصف مدفعي وصاروخي عشوائي على الجبل وعندما وصلنا إلى قمة الجبل كانت المفاجأة فقد اصطدمنا بقوات المظلات الخاصة الروسية التي جاءت قبل قليل لتمشيط الجبال وبدأت المعركة والله المستعان على أمور الدنيا والدين.
نذكر هنا رواية القائد العام خطاب لأنه أول من واجههم يقول {صنعت لنفسي بيتًا من القش في أعلى الجبل بعد ما سمعت أن هناك مواقع روسية في الجبل وبتنا فيه، ومن فضل الله أننا استيقظنا قبل وصولهم إلينا وإلا فقد كادوا أن يصلوا إلينا ونحن نائمون، يقول: تقدمت ومن معي من الحرس قليلا فرأيت الروس قادمون وكانوا قريب فصيلين أي ما يقرب من 70 جنديًا فلما رأيتهم أعطيت إشارة للإخوة بأن يتوقفوا ولكنهم لم يفهموا فأنتبه الروس لنا وانتشروا يمينا ويسارا وبدأت الرماية فجاءت طلقت رشاش بيكا في صدر أحد الإخوة الحرس وسقط على الأرض فازداد غمي كيف أسحبه من هذا المكان، ولكن الحمد لله كانت هذه من الكرامة فالرصاصة لم تدخل إلى صدره وجرحت الجلد فقط ثم جاء الإخوة ودارت رحى المعركة ... } انتهت رواية خطاب بتصرف.
لما بدأت المعركة توزع المجاهدون يمين الجبل ويساره وبدأت المدفعية الروسية تقصف الجبل فكانت تأتي على المجاهدين والروس على حد سواء فقام القائد يعقوب حفظه الله بمحاصرة الروس