مع المجموعات التي معه وحاصروهم من ثلاث جهات من الأمام و من اليمين واليسار فقتل من الروس مجموعة وجرح آخرون وانهزم الباقون وفروا إلى الخلف حيث كان باقي منهم مجموعة أخرى هناك وهنا تجلت مواقف للمجاهدين في عشق الشهادة والصدق في طلبها فهذا أبوثابت رحمه الله الذي لم يترك عملية إلا وشارك فيها ولا جبهة إلا وزارها عندما طلب القائد المساعدة هبّ كالليث مسارعًا ليساعد إخوانه ولسان حاله يقول (وعجلت إليك رب لترضى) ، وكذلك أخونا فاتح التركي حينما طلب القائد المساعدة ووقع عليه الإختيار قام يكبر ويبكي من الفرحة لأنه سوف يشارك وأخذ يسلم على إخوانه يودعهم وكأن له موعدًا مع الشهادة وماهي إلا دقائق ويأتي خبر استشهاده رحمه الله.
ثم واصلت المدفعية الروسية قصفها للجبل فقتل في القصف مجموعة من خيرة المجاهدين نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا من عباده فقد قتل الأمير عبد الصمد الطاجيكي ونائبه شهر الدين الشيشاني وأمين البوسنوي وأبو ثابت الدهيشي الذي قتل وهو يرفع يده إلى السماء ويدعو الله فهنيئا له الخاتمة الحسنة فمن مات على شيء بعث عليه، كما قتل مجموعة تصل إلى 30 مجاهدًا نسأل الله أن يتقبلهم ويرفع درجتهم في عليين وأن يلحقنا بهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، كما جرح عدد من الإخوة منهم الأخ يعقوب الذي كان يغطي الأخ عباد (عبد اللطيف الشارخ رحمه الله) بجسمه ولا عجب أن يكون هذا من القائد يعقوب فإنه الأب الحنون للمجاهدين والكل يعرف من هو يعقوب والكل يحبه، ثم رجع بعض الإخوة لإيصال الشهداء إلى الأماكن المعدة لدفنهم وبقيت المجموعة الأخرى في مكان المعركة ترصد الطريق واستمر الوضع كذلك والقصف الشديد مستمر حتى الساعة الثالثة ليلا وكان الجو باردًا جدًا والقصف شديدًا جدًا وفي هذه الليلة اجتمع على المجاهدين كل البلاء من جوع وخوف وبرد وثلج ومرض وجرحى وقتلى بلاء ما بعده بلاء حتى إن بعضهم كان يدعو قائلا {اللهم اكفنا الجراح فإنا لا نقدر على حمل الجرحى واكفنا القتل فإنا لا نستطيع دفنهم ... .} وبحمد الله تم دحر الروس وفتح الطريق ولكن كان هذا بداية انكشاف الطريق.
عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل تحركنا على نفس الطريق الذي يسيطر عليه الروس وتقدمنا باتجاه الروس وأثناء السير كان القصف يأتي على جنبات الطريق ولكن الله حافظ المجاهدين من قصف الروس فلم يصب أحد منا فهو وحده العالم بحالنا فنحن ضعاف جوعى ومرضى لا نستطيع