حمل جرحانا، وسارت القافلة بخطى بطيئة خوف الكمين ولمسافة 2كم تقريبا تحركنا ثم بدأ إطلاق النار من جديد عند الإنزال الثاني للروس ومن رجع إليهم من باقي المنهزمين من الإنزال الأول وكان ذلك وقت الفجر ... . وسنذكر تفاصيل المعركة الثانية في الفصل الرابع.
فوائد وعبر:
1 -كان القادة يميزون طائرات التصوير عن غيرها من الطائرات رغم عدم امتلاكهم لمثل هذه الأسلحة، وهذا يفيد أن المسلم ينبغي عليه أن يدرس وضع عدوه دراسة شاملة دقيقة يفيد ذلك قول الله تعالى {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} فاستبانة سبيل المجرمين ينبغي أن يفهم فهمًا شاملًا فيستبان أمر العدو من جميع النواحي وهذا يعود على المسلم بحسن اختيار أسلوب الوقاية والمواجهة لعدوه والنكاية به، وأفضل الاستبانة ما جاء بعد تجربة وبالتجربة تأكدنا أن الدعايات الروسية التي تزعم أن أقمارها الصناعية بإمكانها أن تصور هدفًا بحجم 2سم مربع كلام دعائي لا يمكن أن تثبته عمليًا وكانت القوات الروسية تعلم بوجود تجمع كبير للمجاهدين في ذلك الوادي ولم تستطع تحديد مكاننا عن طريق أقمارها كما تزعم، ومسيرة تضم 1250مجاهدًا أليست تشغل مساحة أكبر من 2سم مربع؟ ولكن المسلمين قصروا باستبانة سبيل المجرمين فبدءوا بتصديق كل دعوى تطلقها أجهزة الإجرام العالمية، والناظر اليوم إلى الصهاينة يجد أنهم أرعبوا المسلمين ليس بقوتهم الحقيقية بل أرعبوهم بدعاياتهم الفارغة ولو تحققنا من تلك الدعايات باستبانة سبيل المجرمين لربما وجدنا ثلاث أرباع دعاياتهم التسليحية والاستخباراتية جوفاء، فمتى يكون لنا اهتمام باستبانة سبيل المجرمين بالشكل الشامل الحقيقي الذي يفي بأغراضنا؟
2 -عدم انتباه الإخوة لإشارات القائد العام سبّب لهم المواجهة مع عدوهم في وقت هم في غنى عن ذلك وهذا بلا شك بقضاء الله وقدره، ولكن ينبغي دائمًا على المسلم أن يكون حريصًا كل الحرص على الأخذ برأي وتوجيهات من يفوقه علمًا وخبرة فإن صاحب العلم والخبرة مفضل
على غيره والله يقول {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} فالغفلة عن استشارة ذوي الخبرة والفضل قد يحدث أمورًا لا تحمد عقباها ولكن الله لطف بهم وأحسن، وبركة استشارة أهل العلم والفضل والخبرة لا ينحصر في ميدان المعركة فقط بل هو شامل في كل شؤون الحياة فلا يحقرن أحد رأي غيره فلربما وجد في رأي غيره صوابًا كان في غفلة عنه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مسددًا