ـ وعند أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (قال لأبي بكر: متى توتر؟ قال أوتر من أول الليل، وقال لعمر: متى توتر؟ قال آخر الليل، فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحزم وقال لعمر وأخذ هذا بالقوة) .
السنة أن تكون آخر صلاة الإنسان بالليل وترا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) فيصلي ما شاء ثم يختم صلاته بوتر.
-مسألة: لكن لو أوتر أول الليل ثم قام آخره فماذا يفعل؟
الصحيح في هذا أنه لا يشرع في حقه أن يوتر ثانية لما روى أبو داود والترمذي وحسنه من حديث طلق بن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وتران في ليلة) والمستحب في حقه أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره وهذا مروي عن جمع من الصحابة كأبي بكر وعمار وسعد وابن عباس وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - وهو قول جملة من فقهاء الحديث كمالك والأوزاعي وأحمد وأبو ثور، وقد ورد في أحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صلى بعد الوتر شفعًا) وهذا يدل على جواز الصلاة بعد الوتر إلا أنه ليس هو الهدي المعروف عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن لو استيقض بعد أن أوتر وأراد الصلاة فليصلي شفعًا شفعًا 9/ 173 فتح الباري لابن رجب 2/ 598 المغني.
-المسألة العاشرة: بيان مشروعية القنوت في الوتر:
فقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه بعض الصحابة كالحسن بن علي وغيرهم، وكان أبي بن كعب إذا صلى بالصحابة قنت بهم في رمضان.
-المسألة الحادية عشرة: ما هو الأولى في القنوت في الوتر، هل المداومة عليه أم تركه أحيانًا؟
أما الجواز فكلا الأمرين جائزان لكن الأولى أن لا يداوم على القنوت في الوتر بل يفعله تارة ويتركه أخرى، قال شيخ الإسلام:"إن الأقرب أن يقنت أحيانًا ويتركه أحيانًا حيث أن أكثر الذين وصفوا صلاته بالليل لم يذكروا القنوت وقد ورد قنوته في حديث أبي بن كعب"أ. هـ وقال الإمام