فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 349

-المسألة الثانية: حكم الهجرة:

الهجرة مشروعة على هذه الأمة من بلدان الكفر إلى بلدان الإسلام, بدلالة الكتاب والسنة والإجماع لما فيها من حفظ الدين و مفارقة المشركين وتكثير سواد المسلمين وحفظ أديان وأخلاق الأهل والبنين, وهي من الواجبات على المسلم القادر ومن الأدلة على هذا الأمر:

ـ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .

ـ قال ابن كثير:"هذه الآية عامة في كل من أقام بين المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع وبنص هذه الآية"2/ 389 تفسيره.

ـ وفي سنن أبي داود من حديث سمرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) .

ـ وفي السنن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين) .

ـ وقال - صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل ولم يا رسول الله قال لا تراءى ناراهما) .

ـ فالهجرة من أعظم شعب الإيمان وهي فريضة على كل عاجز عن إظهار الدين إذا قدر عليها ولذا قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:"فكل بلد ظهر فيه الفساد وكانت أيدي المفسدين أعلى من أيدي أهل الإصلاح وتشعبت فيه الأهواء وضعف العلماء وأهل الحق عن مقاومتهم واضطروا إلى كتمان الحق حفاظًا على أنفسهم من الإعلان به فهو كمكة قبل الفتح في وجوب الهجرة منها عند القدرة عليها ومن لم يهاجر في هذه الحالة فهو من المتساهلين"ونقله عن الحليمي رحمه الله.

-المسألة الثالثة: قسم العلماء وجوب الهجرة من بلاد الكفار إلى أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت