فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 349

قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} ، والمراد بالطاغوت في هذه الآية الحاكم بغير شرع الله الذي جعل نفسه مشرَّعًا مع الله أو دون الله وقد سمّاه الله مشركًا في قوله: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} ، وقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، و سمّاه كافرًا في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} ، والكفر إذا أُطلق وعرّف بالألف واللام فيراد به الأكبر، وما قيل عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (كفر دون كفر) لا يثبت عنه، فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 521) والحاكم في مستدركه (2/ 313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين والعقيلي وجماعة، وقال علي بن المديني:"قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحي بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم"وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس - رضي الله عنه - عن قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} قال هي كفر وفي لفظ (هي به كفر) وآخر (كفى به كُفْره) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 191) وابن جرير (6/ 256) ووكيع في أخبار القضاة (1/ 41) وغيرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد، وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين:

-الوجه الأول: تفرد هشام به.

-الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.

ـ وقوله (هي كفر) واللفظ الآخر (هي به كفر) يريد أن الآية على إطلاقها والأصل في الكفر إذا عرّف باللام أنه الكفر الأكبر كما قرر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء (1/ 208) إلا إذا قيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت