-السؤال الرابع/ فضيلة الشيخ هل يكفر ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمجرد السب أم يشترط في ذلك الاستحلال؟
الجواب: أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون ومن جاء بعدهم من أهل السنة أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال، واتفق أهل العلم على أن الكفر قد يكون بالجحد أو التكذيب أو الإعراض، وقد يكون بالقول كسب الله - عز وجل - وسب رسوله - صلى الله عليه وسلم - والاستهزاء بالدين وأحكامه، ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والطواف على القبور والذبح للجن والأوثان، وقد يكون بالترك كترك جنس العمل مطلقًا، وحكى إسحاق بن راهويه وغيره إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عمدًا وقد جاء في صحيح مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) ، والكفر المعرف بالألف واللام يدل على الكفر الأكبر غير أنه قد جاء في كفر تارك الصلاة خلاف بين أئمة المذاهب فقالت طائفة لا يكفر مطلقًا ما لم يجحد وجوبها، وقالت طائفة يكفر كفرًا أكبر لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك على خلاف بينهم في القدر الذي يكفر بتركه فقالت طائفة يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وقالت أخرى لا يكفر إلا بالترك الكلي، وبالجملة فأهل السنة لا يكفرون بمطلق الذنوب ولا بكل ذنب كما تفعل الخوارج والمعتزلة حيث يكفرون بكبائر الذنوب ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب ويرتبون عليه أحكام الكفر وتارة يأخذون الناس بلازم أقوالهم وهذا كثير في المتأخرين ولا يفرقون في إطلاق الأحكام بين النوع والعين ولا بين مسألة وأخرى وقد يكفّرون من لا يوافقهم على هذه الانحرافات وقد جاء نعتهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، فأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة فلا يكفرون أهل الكبائر ما لم يستحلوا ذلك ولا يقولون بقول المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب أو لا يكفر من أتى بمكفر حتى يستحل فهذا باطل بالكتاب والسنة والإجماع فمن سب الله - عز وجل - أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد قال إسحاق بن راهويه، وقد أجمع العلماء على أن من سب الله - عز وجل - أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئًا أنزله الله أو قتل نبيًا من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر.