من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يلتزمون طاعة ولي الأمر المسلم في غير معصية الله، والطاعة ليست محصورة لولي الأمر الأكبر، بل كل من كان أميرًا على جماعة فتجب طاعته، وهذا فيه حِكَمٌ كبيرة وعظيمة، فلو تُرك الناس بلا أمير مطاع لضاع الناس وتضاربت الآراء.
ـ ولكن ينبغي أن يعلم كما سبق أن هذا في طاعة الله تعالى حتى ولو كره المأمور ذلك مادام في دائرة الطاعة، أما إن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وتبقى له هيبته وطاعته في غيرها.
ـ ولتعلم أخي المجاهد أن من أسباب النصر سمعك وطاعتك لأمرائك، وقد وُجد من يتهاون في هذا الباب وهم قلة ولله الحمد، فتجده يتردد في طاعة أمرائه المجاهدين وغيرهم وما علم هذا أن ما يعمله معصية لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني) ، إضافة إلى ما ينتج على فعله هذا من مضار, قد تسبب الفرقة والاختلاف، ومن ثم الهزيمة والعياذ بالله.
ـ وينبغي لكل من ثقلت عليه طاعة أميره - في الجهاد وفي غيره ـ أن يتذكر كيف كان عاقبة عصيان الرماة لأميرهم - صلى الله عليه وسلم -، فيا أخي المجاهد لا تتردد في طاعة أمرائك هناك ولا تتأخر، وَعَوّد نفسك على الطاعة حتى لو رأيت أنك خير من الأمير، أو كان الأمير عنده شيء من التقصير فإن معصيته حرام في دين الله والله تعالى أعلى وأعلم.
غايات الجهاد وأهدافه
الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، وأفضل الأعمال بعد الإيمان بالله عز وجل، والجهاد تعريض للنفس للتلف، أو الجراحة العظيمة، وقد قال الله عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (216) سورة البقرة فلا بد من أهداف عظيمة وغايات سامية شرع الله عز وجل من أجلها هذه العبادة.