إنها العقيدة الحقة، إنها الموالاة في الله وابتغاء مرضاة الله فرضي الله عن هؤلاء القوم ورضوا عنه، حقًا ورب الكعبة إنه دين القيمة.
أما عن فضل الحب في الله فحدث ولا حرج، فإن هذه المحبة في الله بين المؤمنين موالاة لله تعالى وولاء للمؤمنين، فهي سبب لحب الله تعالى ورضاه على المؤمن، فالله يحب من يحب من عباده المؤمنين، ويبغض من أبغض عباده المؤمنين
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) .
قال الإمام النووي رحمه الله:
(المتحابون بجلالي) أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا.
وقوله تعالى: يوم لا ظل إلا ظلي) أي أنه لا يكون من له ظل مجازًا كما في الدنيا.
قال القاضي عياض: ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق.
قال عيسى بن دينار: وعناه كفه عن المكاره، وإكرامه، وجعله في كنفه وستره.
وقيل: يحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم، يقال: هو في عيش ظليل أي طيب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجه ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه) .
فانظر يا أخي كيف كانت هذه الموالاة، وهذا الحب، وهذه المودة في الله سببًا في حب الله للعبد، لأن بالحب والود، والتماسك والتراحم، تقوى الشوكة، ويظهر الدين، وتكون الغلبة لعباد الله المؤمنين ويتحقق فيهم (الجسد الواحد) الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الشريف.
فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .