كما ذكرنا أن من أنواع النصرة التي هي من الموالاة في الله أن تكون هذه النصرة بالنفس والمال، وما ذلك إلا جهاد في سبيل الله تعالى ولقد جاءت الآيات بالحث على هذا الجهاد بنوعيه في القرآن الكريم، وأيضًا جاءت السنة المطهرة بالحث على الجهاد بالنفس والمال، والرباط في سبيل الله تعالى، وفضل الاستشهاد في سبيل الله ترغيبًا للمسلمين لنيل هذه الدرجة، وتحقيقًا للنصرة والموالاة في الله ونصرة لهذا الدين، ونشرًا له، وتبليغًا للدعوة، وتأدية للأمانة, وهي أمانة توصيل هذه الدعوة لكل البشرية سيرًا على درب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ومن هذه الأحاديث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) .
فانظر أخي المسلم كيف تضمن الله للمجاهد في سبيله أن يدخله الجنة، أو النصر أو الظفر أو الغنيمة.
وكذلك انظر إلى هذه الكرامة في دمه لونه لون الدم ورائحته رائحة المسك وكيف كان حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للجهاد وكيف تمنى أن يقتل في سبيل الله مرات ومرات لما في ذلك من الكرامة.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها وما فيها إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة) .
وفي رواية: (فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) .