ـ ولم يقل للأمة لا يقصر الرجل إذا أقام أكثر من ذلك وإنما اتفقت إقامته هذه المدة.
ـ وما روي من آثار الصحابة:
1.فعن حفص بن عبيد قال:"أقام أنس بن مالك - رضي الله عنه - بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر".
2.وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه:"أقام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة".
3.وقال الحسن:"أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع", فهذا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أنه يجوز للإنسان القصر وإن أقام أكثر من أربعة أيام ما دام لم ينوي الاستيطان والإقامة.
*ـ وهذا القول أقوى، أنه لا يحدد وإنما يضبط بضابط وهو"أنه إن كان مسافرًا أو باقٍ في بلد ولم ينوي الاستيطان ويصدق عليه أنه على سفر فإنه يقصر ولو كانت المدة أكثر من أربعة أيام، وأما من استوطن البلد لمدة طويلة فالأحوط في حقه أن يتم وإن لم يجمع الإقامة كحال الطلبة الذين يتغربون للدراسة سنوات في بلد آخر مثل أربع سنوات أو أقل, لأمور عديدة:"
ـ خروجًا من خلاف أهل العلم.
ـ أن مثل هؤلاء لا يصدق عليهم أنهم مسافرون أو على سفر وإنما مستوطنون.
ـ أنهم بالإتمام تصح صلاتهم عند الجميع وأما إن قصروا فصلاتهم غير تامة على مذهب جماهير العلماء، واختار هذا القول طائفة منهم شيخ الإسلام ونصره ابن القيم كثيرًا ومحمد رشيد رضا وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب والسعدي والشيخ ابن عثيمين وغيرهم رحم الله الجميع 24/ 18 الفتاوى 2/ 148 فقه السنة ص686 صلاة المؤمن 3/ 298 الروض 7/ 520 الممتع.
فائدة/ والجمع مشروع عند حصول سببه وقد دل على مشروعيته السنة والأحاديث في هذا كثيرة كحديث ابن عمر في الصحيحين وأنس في الصحيحين أيضًا وابن عباس عند مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان يجمع بين الصلاتين إذا كان مسافرًا أو حصل مطر أو ريح) ونحوه.