فصل
في مدح القوة والشجاعة، وذم الجبن والعجز،
وبيان حقيقتهما، وكيفية علاجهما،
ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) .
وثبت في غير ما حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من الجبن.
ففي الصحيحين، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات) .
وفي رواية البخاري، عن أنس، قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أسمعه يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال) ، ضلع الدين بفتح الضاد المعجمة، واللام جميعًا - هو: شدته وثقل حمله.
وما أحسن جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعوذه بين الهم والحزن: لأن الهم عبارة عن خوف ما يتوقع من الحالات، والحزن في الغالب عبارة عن الأسف على ما فات.
وبين العجز والكسل: لأن العجز ضعف الغني عن شهود قدرتها على ما يراد، والكسل ضعف البدن عن أداء ما وجب على العباد.
وبين البخل والجبن: لأن البخل عبارة عن عدم الجود بالمال والجبن عدم السماحة بالنفس في القتال.
وبين ضلع الدين وغلبة الرجال: لأن ضلع الدين هو غلبته على الباطن بشدة الاهتمام، وغلبة الرجال هو استيلاؤهم على الظاهر بقهر الاحتكام، وليس هذا بعجيب ممن أوتي جوامع الكلم - صلى الله عليه وسلم -.