فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 349

فصل

في مدح القوة والشجاعة، وذم الجبن والعجز،

وبيان حقيقتهما، وكيفية علاجهما،

ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) .

وثبت في غير ما حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من الجبن.

ففي الصحيحين، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات) .

وفي رواية البخاري، عن أنس، قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أسمعه يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال) ، ضلع الدين بفتح الضاد المعجمة، واللام جميعًا - هو: شدته وثقل حمله.

وما أحسن جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعوذه بين الهم والحزن: لأن الهم عبارة عن خوف ما يتوقع من الحالات، والحزن في الغالب عبارة عن الأسف على ما فات.

وبين العجز والكسل: لأن العجز ضعف الغني عن شهود قدرتها على ما يراد، والكسل ضعف البدن عن أداء ما وجب على العباد.

وبين البخل والجبن: لأن البخل عبارة عن عدم الجود بالمال والجبن عدم السماحة بالنفس في القتال.

وبين ضلع الدين وغلبة الرجال: لأن ضلع الدين هو غلبته على الباطن بشدة الاهتمام، وغلبة الرجال هو استيلاؤهم على الظاهر بقهر الاحتكام، وليس هذا بعجيب ممن أوتي جوامع الكلم - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت