وانهال عليه ضربًا وبعد أن أعياه التعذيب أمره الجلاد أن ينهض، فحاول ولكن لم يقو .. خانته قواه، وحاول مرارًا فلم يستطع.
ونادى الجلاد زبانيته وأمرهم أن يوثقوه بالحبال، ثم سأله: تكلم. اعترف.
قال: بم أتكلم؟ وعلى أي شيء أعترف؟ أنا لا أعرف شيئًا فأمر الجلاد أن توضع رأسه في الحوض (به ماء قذر) وأن ترضخ في جدار الحوض، وتكرر هذا العمل الإجرامي البشع، حتى اختلط الدم بماء الحوض، وتركوه في الحوض وما هي إلا لحظات حتى فاضت روحه إلى باريها.
والشجاعة صبر ساعة، والشهيد لا يذوق من مس القتل إلا كما يذوق من مس القرصة، فهنيئًا لمن وفق للثبات على دين الله عز وجل، وبذل عمره من أجل أن تحيا دعوة الإسلام، ويعلو دين الملك العلام، وما جفت أرض الإسلام من دماء الشهداء، فنسأل الله أن يوفقنا لشهادة في سبيله، مقبلين غير مدبرين، والحمد لله رب العالمين.
* من كتاب مواقف إيمانية لأحمد فريد.