يا دعوة الإسلام لن أنساك ... لا لن أميل على هواي هواك
يا دعوة الإسلام نورك عمّنا ... والصبح والإشراق بعض سناك
يا دعوة الإسلام إنك مجدنا ... وسبيلنا بالرغم من أعداك
أين الأمين أبو عبيدة فاتحًا ... باب العدو بجيشه الفتاك
فالعدل والإحسان فيك شريعة ... والسلم والإسلام من أسماك
لقد امتلأت نفس الشاعر محمد عواد وجيله عزمًا وتصميمًا على الصبر والثبات، والتضحية في سبيل بقاء الدعوة حية في النفوس، وكان إيمانهم بربهم حماية لهم من كل خوف، وبقيت الدعوة حيةً في النفوس، وبقي الإخوان تربطهم ببعضهم رابطة الأخوة، ويجمع بين قلوبهم الحب حتى في أحلك سنين الظلم.
يقول الأستاذ سليم العفيفي في حديثه الذي أدلى به إلى جابر رزق:
(بعد إلقاء القبض علي صحبوني إلى السجن الحربي، وساقوني مع غيري إلى ساحة التعذيب أمام مكتب العقيد شمي بدران وزبانية السجن الحربي، وبدأ الجلادون يمزقون أجسادنا بالسياط، وكان الوقت ليلًا وفجأة رأينا صفوت الروبي جلاد السجن الحربي يسوق أماه سابًا عرفنا أن اسمه محمد عواد، يعمل مدرسًا بوزارة التربية والتعليم، ومن قرية الزوامل محافظة الشرقية، تقدم الجلاد صفوت الروبي من قائد الشرطة العسكرية العميد سعد زغلول عبد الكريم قائلًا في زهو:
هذا هو المجرم محمد عواد ... يا أفندم.
لقد سلك الجلادون سمع عواد أبشع صور التعذيب التي فاقت في وحشيتها ما فعل على أيدي الأعداء بالمسلمين الأوائل: أمثال عمار بن ياسر، وبلال، ومصعب بن عمير وغيرهم.
والحق أن مثل هذه الأساليب الوحشية لم تزد البطل عواد إلا صلابةً، وظهر منه الثبات
والمصابرة وقوة الإرادة، وما كان البطل يزيد على قوله وهو يعذب: يا مقلب القلوب ثبت فلي ... أعني ... لا تفتني، وما أن سمعه كبير الجلادين حتى ركله بقدمه، وأخذ سوطًا وأهوى به عليه،