في هذا نزاع على أقوال ثلاثة:
-القول الأول: أنه يُخَمَّس السَّلَب مطلقًا لعموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41] ، وهذا مذهب الأوزاعي ومالك.
-القول الثاني: أنه إذا استكثره الإمام فإنه يُخَمِّسه وإذا لم يستكثره لا يخمسه وهذا مذهب اسحاق بن راهوية واستدل بفعل عمر - رضي الله عنه - مع البراء بن مالك: (لما قتل المرزبان فنظر فإذا قيمة سواريه ثلاثين ألفًا) رواه سعيد بن منصور صححه الألباني.
-القول الثالث: وهو الأقرب أن السلب لا يُخَمَّس قليلًا كان أو كثيرًا بل يعطى جميعه للقاتل وهذا مذهب الإمام أحمد وابن المنذر وأبو حنيفة وأصح القولين عن الشافعي ورجح هذا الإمام ابن القيم، وقال النووي:"وهو ظاهر الأحاديث"، وقال ابن رشد:"وعليه جماعة السلف", والدليل على ذلك:
ـ ما في الصحيحين من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) وهذا مطلق ويدخل فيه ما لو كان السلب كثيرًا أو قليلًا.
ـ وفي الصحيحين من حديث سلمة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع قال له سلبه أجمع) .
ـ وروى أبو داود عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) وفي هذا اللفظ إسماعيل بن عياش وفيه كلام معروف وقد صحح الحديث الألباني.
ـ وروى أبو داود من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين: (من قتل رجلًا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلًا وأخذ سلابهم) صححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني وقال الشوكاني رجاله رجال الصحيح.
ـ وفي هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُخَمِّس هذا السَّلَب مع أنهم عشرين قتيلًا، قال ابن القيم:"والصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخمس السلب وقال: (له أجمع) ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق وما رآه عمر - رضي الله عنه - فهو اجتهاد منه مرآه) وقد بوب البخاري على حديث أبي قتادة السابق"