2ـ وإن شاء أوقفها على المسلمين جميعًا: لكن يضرب عليها خراجًا معلومًا يرد إلى بيت المال ويقسم في مصالح المسلمين فمثلًا يقول في كل ألف متر ألف ريال كل سنة يؤخذ المبلغ ممن هي بيده وأراد الانتفاع بها, وله أن يقرها بيد أهلها أو من أراد الانتفاع بها من سائر المسلمين ولورثتهم أن يتوارثوها لكن بشرط أن يدفعوا الخراج المضروب عليها، والدليل على ذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه فتح بلادًا كثيرة ولم يقسمها كما فعل في مكة والنضير وقريظه, وفعل ذلك عمر - رضي الله عنه - فإنه قال: (إذا قسمت الأرض بين المقاتلين الآن لم ينتفع بها من بعدهم) ونظر الإمام بين هذين الأمرين نظر مصلحة كما سبقت القاعدة.
وتقدير الخراج يختلف من بلد إلى آخر ومن وقت إلى آخر, فالإمام له أن يضاعفه أو يخفضه حسب المصلحة.
-المسألة الأولى: تعريف الذمة؟
• الذمة لغة هي: العهد والضمان والأمان.
• ومعنى عقد الذمة هو: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة.
-المسألة الثانية: ما الأصل في عقد الذمة؟
الأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع:
ـ أما الكتاب فقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .