أما مصرف الفيء فهو في مصالح المسلمين ولا يجوز صرفها فيما ليس فيه مصلحة لأنه إضاعة للمال كما قال شيخ الإسلام:"ولا يجوز أن يصرف هذا في غير المصالح كأن يعطي المغنين وما أشبه ذلك"فكل شيء ليس فيه مصلحة لا يجوز أن يصرف منها ولا ريالًا واحدًا وإنما يصرفها الإمام حسب المصلحة والحاجة ويقدر الأولى فالأولى والأهم فالأهم والإمام مسؤول عن هذا أمام الله - عز وجل - وهذا مما يبين خطر الإمارة والإمامة فإضاعة أموال المسلمين فيما لا نفع فيه ظلم وجور وهذا يدخل فيه الغِنَاء والكُرَة والإعلام الفاسد وغيرها, والمصالح في زماننا كثيرة جدًا, وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - قوله: (ما من أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه إلا ما ملكت أيمانكم وقرأ {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ... } حتى بلغ {والذين جاءوا من بعدهم ... } فقال: هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعي بسدو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه) 5/ 83 إرواء العليل.
-مسألة: بيت المال ملك لمن؟
بيت المال ملك للمسلمين و يضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام، وهذا الذي دلت عليه النصوص فالمال الذي في بيت المال حق للمسلمين جميعًا, لا يجوز التعدي عليه بالأخذ أو الإضاعة, ونظر القائم عليه ممن يجعلهم ولي الأمر نظر مصلحة لا شهوة فلا يجوز لأحد أن يصرفه في غير مصالحهم, ولا يجوز الأخذ منه بلا إذن الإمام أو نائبه ولا يجوز التحايل عليه والسرقة منه بل السرقة والأخذ منه بلا حق أعظم من الأخذ من أفراد المسلمين لأن المُطَالِب هنا ليس واحدًا بل عموم المسلمين الذين لهم حق فيه ويستحيل استرضائهم والتحلل منهم جميعًا, فمن أخذ شيئًا فالواجب عليه رده وإعادته, وهذا مثل البنك العقاري وقروضه، ومثل من يتحايل على أموال دائرته وأجهزتها فيأخذ منها، وغير ذلك والله المستعان.
-مسألة: إذا غنم المسلمون أرضًا فتحوها بالسيف فما الحكم فيها؟
يقال الإمام مخير فيها بين أمور:
1ـ إن شاء قسمها بين الغانمين: كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فإنه لما فتح خيبر قسمها بين المسلمين) كما في البخاري.