فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 349

القيامة، يوم يرجعون إليه فيجدوا كل شيء قد سطر في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ويجدون كل شيء حاضرًا.

فيقول الله تعالى محذرًا بعد هذا النهي: {قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رءوف بِالْعِبَادِ} سورة آل عمران.

2ـ خطورة تمييع قضية الولاء والبراء:

إن قضية الولاء والبراء من أصول الدين، ومن عقيدة المسلم ولا بد من وضوح هذه القضية نصب أعين المسلمين، حتى يميز الله الخبيث من الطيب، وحتى يعلم المؤمن من الكافر، والموالي من المعادي، ومن الذي يستحق الولاء ومن يستحق المعاداة، وحتى يتميز الصف المسلم الموحد، من الصف الكافر المشرك، وحتى يكون الدين كله لله، وحتى يخرج الناس من عبادة المخلوقات إلى عبادة خالقها، وحتى يهتدي من اهتدى على بينة ويهلك من هلك عن بينة، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. لا بد من إيضاح هذه العقيدة للناس، لا بد من إجلاء الأمور وإظهار الحق واتباعه، وتعرية الباطل واجتنابه، فلا يجتمع (الكفر مع الإيمان) ولا (الولاء مع البراء) لشخص واحد وقوم بعينهم [من الكافرين] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (22) سورة المجادلة قال:(أخبر الله تعالى أنك لا تجد مؤمنًا يواد المحادين لله ورسوله، فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينافي أحد الضدين الآخر، فإذا وجد

الإيماني انتفى ضده، وهو موالاة أعداء الله، فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلًا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب)، فلا بد من الفصل، والفصل التام في قضية الولاء التي تجمع بين الشتات وتؤلف بين القلوب، وتآخي بين الأجناس في أخوة إيمانية، لا يعرفها، ولا يتصورها إلا من ذاق حلاوتها، وعاش في ظلالها، واستنشق رحيقها، لا بد وأن تربى الأجيال على هذه العقيدة وعلى هذا الولاء لله ولدينه وللمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت