ونلحظ أن ابن جرير الطبري رحمه الله يصرح بأن من يقع في هذه الموالاة فقد كفر بالله وخرج من إسلامه، فالقضية إذًا قبل أن تكون [ولاء وبراء] فهي [إسلام وكفر] ويترتب عليها الجنة أو النار. فالأمر جد خطير والقضية قضية عقيدة وتوحيد، فهي أصل من أصول الدين، ليس كما يظن البعض [أو الأكثر] أنها قضية ثانوية فرعية، ولا يعول عليها الكثير من الأمور، وتختلط عليهم الأمور وتنزلق الأقدام.
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (فما ولاء المؤمن إذن لأعداء الله؟ إنه لا يجتمع في قلب واحد حقيقة الإيمان بالله وموالاة أعدائه الذين يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم فيتولون ويعرضون ومن ثم جاء هذا التحذير الشديد، وهذا التقرير الحاسم بخروج المسلم من إسلامه إذا هو والى من لا يرتضي أن يحكم كتاب الله في الحياة، سواء كانت الموالاة بمودة القلب، أو بنصرة، أو باستنصاره فهو ليس من الله في شيء، لا في صلة ولا في نسبة، ولا دين ولا عقيدة، ولا رابطة ولا ولاية، فهو بعيد عن الله، منقطع الصلة تمامًا في كل شيء تكون فيه الصلات، ولكن قد يحاول بعض الذين في قلوبهم مرض أن يجدوا لأنفسهم بعض الحجج ويقتطفوا بعض الآيات أو الجزء من الآية ليبرروا ما هم عليه من خطأ ومن إعراض عن دين الله ومن تعطيل لكتاب الله تعالى. ومن موالاة لأعداء الله تحت حجج واهية، وشبهات بالية، كاذبين على أنفسهم، مخادعين لشعوبهم خاصة وللمؤمنين عامة، مفترين على الله الكذب وهم يعلمون. فيعادون أولياء الله وكل من رفع كتاب الله ودعا لتحكيمه وتطبيقه والعمل بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، موالين لكل من حاد الله ورسوله، وحارب دين الله، وعمل(سواء علنًا أم في خفاء) على تعطيل كتاب الله، موالين بذلك أعداء الله وأعداء الدين.
ولذلك جاء التحذير الرباني من الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو سبحانه مطلع على ما في الصدور، سواء عنده ما أعلن وما أخفى، بل إنه سبحانه وتعالى يعلم كل ما في السماوات وما في الأرض ولا يعزب عن علمه شيء، فيعد النهي عن هذا
الولاء غير المشروع والمحرم يخاطب الله تعالى النفس البشرية وهو يعلم ما قد يتسرب إليها من محاولة للتحايل على شرع الله وإرضاء النفس الأمارة بالسوء، يخاطبها الله عز وجل ويخاطب هذا الضمير الإنساني، فهو نداء من الله تعالى إلى عباده متحدثًا إلى داخلهم ونفوسهم وشعورهم وأحاسيسهم وخطرات أنفسهم. أن يعملوا ويوقنوا أن الله تعالى مطلع عليهم وسوف يحاسبهم يوم