فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 349

نهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك فقال تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} (28) سورة آل عمران أي ومن ارتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله. وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (28) سورة آل عمران أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنه لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم.

وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان.

ثم قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} (28) سورة آل عمران أي يحذركم نقمته في مخالفته، وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه.

ثم قال تعالى: {وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) سورة آل عمران أي إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله. فهذا التحذير واضح وصريح من الله تعالى لكل من والى الكفار والمشركين أعداء الله تعالى. وإن في هذا النهي وهذا التحذير لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ومن وقع في هذا الولاء للكفار والمشركين فقد هوى في مدارك الشرك، وارتد عن دينه، وخرج من دائرة الإسلام وأصبح من الكافرين.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء أي قد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده ودخوله في الكفر {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (28) سورة آل عمران أي إلا أن تكونوا في سلطانهم

فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت