فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 349

ـ فالجهاد من أعظم العبادات إذ هو عِزُّ الأُمَّةِ وشرفُها, يزيلُ اللهُ بهِ عن المسلمينَ ظلمَ الأعداءِ ويقذفُ في قلوبِ أعدائهمُ الهيبةَ والرعب من المسلمين، والجهادُ سببٌ لفتح القلوب وتعبيدِ الناسِ لعلامِ الغيوبِ كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] ، فالجهاد إنما شُرِعَ رحمة بالناس ولو كان فيه ما فيه من المشقة والدماء إذ فيه منافع لا يعلمها إلا الله من نشر التوحيد وإزالة الفتنة والظلم عن المظلوم كما قال ربعي - رضي الله عنه: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) .

ـ وقد جعل الله بذل الروح في سبيله علامة صدق المحبة لله - عز وجل - لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .

ـ قال شيخ الإسلام:"وقد جعل الله لأهل محبته علامتين؛ اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد في سبيله"1/ 191 الفتاوى.

بل بالجهاد في سبيل الله ينال العبد الهداية كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ - سَيَهْدِيهمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ - وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4ـ6] ، وقرأها الجمهور {قاتلوا} .

ـ قال شيخ الإسلام:"جعل الله لمن جاهد فيه هدايةَ جميعِ سبله تعالى ولهذا قال الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم"ثم ذكر الآيتين السابقتين.

-المسألة الرابعة: أضرار ترك الجهاد والتفريط فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت