صلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع, أما الكتاب فقد قال تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} , وأما السنة فالأحاديث في بيانها كثيرة، فقد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وصلاها الصحابة خلفه وعملوا بها من بعده، وقد أجمع الصحابة على فعلها فقد صلاها عليٌّ ليلة صفين وأبو هريرة وأبو موسى وحذيفة وغيرهم - رضي الله عنهم - فهي ثابتة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما عليه جماهير الأمة 3/ 296 المغني ص 722 المؤمن.
صلاة الخوف وردت على عدة أوجه وأصولها ستة أو سبعة كما بينه الإمام أحمد واختاره ابن القيم وكل صفة من هذه جائزٌ العمل بها فيراعي المصلي الحالة التي هو فيها، ومن أهل العلم من جعل الأوجه والصفات أكثر من ذلك فقالوا هي خمسة عشر وجهًا أو تزيد كما قاله الإمام النووي والعراقي وابن حزم, إلا أن هذا محمول على اختلاف الرواة وأما أصول الأحاديث فهي كما ذكره الإمام أحمد ستة أو سبعة 1/ 532 زاد المعاد 6/ 375 شرح النووي 5/ 23 المحلى.
-المسألة الثالثة: حالات المصلي مع هذه الصفات:
يمكن تقسيم هذه الصفات إلى أربع حالات:
-الحالة الأولى: أن يكون العدو بعيدًا ولا يخافون مباغتته: فإنه يلزمهم أن يصلوها تامة كاملة كحال السِّلم والأمن.
-الحالة الثانية: أن يكون هناك خوف والعدو في جهة القبلة: وهذا دل له حديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم وهو أن يصف المسلمون كلهم خلف إمامهم ويصفهم صفين فيكبرون ويركعون ويرفعون مع إمامهم جميعًا, فإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول وبقي الصف الثاني قائمًا لئلا يباغتهم العدو حال سجودهم، فإذا نهضوا من السجدة الثانية وقاموا للركعة الثانية فإنه يسجد الصف الثاني ثم يقوم الصف الثاني فيتقدم إلى الصف الأول ويتأخر الصف الأول إلى الصف الثاني فإذا ركع الإمام صنعت الطائفتان كما صنعوا في الأولى