فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 349

فإنه يحرم قتال أهل الذمة وأخذ ما لهم ويجب على الإمام حفظهم ومنع من يؤذيهم، وهذا يدل على عدل الإسلام وسماحته, فإذا دفع الكفار الجزية وقبلوا بذلك صارت لهم أحكام غير الكفار المحاربين فمن أحكامهم:

1ـ حرمة قتالهم: لأن دماءهم أصبحت معصومة لما في صحيح مسلم من حديث بريدة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثم سلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) .

ـ وقد روى أبو داود في باب الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدًا في عهده حرم الله عليه الجنة) وصححه الألباني وابن حبان, وهم إنما دفعوا أموالهم لأجل حقن دمائهم, فلا يجوز التعدي على أنفسهم بالقتل أو الضرب أو الشتم أو غيرها إلا بحق, نعم لا يكرمون إكرامًا زائدًا مما يستحقونه ولا يبجلون ولا يرفعون ولكن لا يعتدى على نفوسهم بغير حق.

2ـ حرمة أموالهم: فلا يجوز أن يؤخذ منها شيء بغير حق لأنهم معصومي الدم والمال, ولا تجعل عليهم مكوس كما لا تؤخذ من المسلمين, وإنما تؤخذ منهم الجزية, وإذا تاجر في بلاد الإسلام أخذنا منه نصف العشر كما كتبه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عليهم, وأما الزكاة والصدقات فلا تؤخذ منهم فإنها طهرة وليسوا من أهلها 1/ 140 أحكام أهل الذمة فيها تفصيل جيد.

3ـ أمرهم أن يتميزوا عن المسلمين: في المركب والملبس ونحوه كما جاء في الشروط العمرية عليهم وإقرارهم بها وفيها: (إنا شرطنا على أنفسنا أن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا في مراكبهم ولا نتكنى بكناهم ونشد الزنانير في أوساطنا ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نتقلد السيوف) وقد أفاض العلامة ابن القيم في شرح هذه الشروط بكلام لا مزيد عليه 2/ 735 ووجه هذه الأمور المذكورة حتى نميز أهل الإسلام عن أهل الشرك والكفر, قال ابن القيم:"وهذا أصل الغيار وهو سنة سنها من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وجرى عليها الأئمة في كل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت