فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 349

عصر ومصر وقد تقدمت بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مما يدل على وجوب استعمال الغيار لأهل الملل الذين خالفوا شريعته صغارًا وذلًا وشهرة وعلمًا عليهم لئلا يتشبهوا بالمسلمين وبهذا كتب أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - إلى الأمصار وكذا حفيده عمر بن عبد العزيز رحمه الله, وهذا مذهب التابعين وأصحاب المقالات من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين وهذا داخل فيما رواه الإمام أحمد في المسند من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) ."

4ـ أمرهم بعدم إظهار المنكرات من أقوالهم وأفعالهم مما نهوا عنه: فإنهم يمنعون من ركوب الخيل وحمل السلاح ومن إحداث الكنائس ومن بناء ما انهدم منها ومن إظهار المنكر والعيد والصليب وضرب الناقوس ومن الجهر بكتابهم ومن الأكل والشرب نهار رمضان ومن شرب الخمر وأكل الخنزير، ودليل هذا ما جاء في الشروط العمرية, وهي من حيث الإسناد بعضها صحيح له شواهد وبعضها ضعيف لكن كما قال ابن القيم شهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد نفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها 3/ 663 أحكام أهل الذمة، والأصل في ذلك قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

لكن لو أن الإمام رأى تغيير بعضها أو التنازل عن بعضها لأجل مصلحة راجحة ودرء مفسدة ظاهرة مما ليس فيه ارتكاب أمر محرم فلا حرج إن شاء الله والله أعلم, بشرط أن لا يكون فيه إذلال للمسلمين أو تفضيل للكفار عليهم, وأن يتميزوا عن المسلمين.

-مسألة: حكم شراء الكفار للمصاحف؟

الأصل منع الكفار من شراء المصاحف لأنهم أنجاس، ولأن في ذلك إهانة للمصحف، ولأنهم لا يتحرجون من إهانته وقد قال تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] .

ـ وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت