فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 349

ـ لكن إن رجي إسلامه فإننا نسمعه القرآن ولا بأس أن يكتب له بعض الآيات ليقرأها أو ترجمة معانيها كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .

ـ وفي الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - حين كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهرقل: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. ) .

ـ ويمنع الكفار أيضًا من تعلية البناء على المسلمين كما في الشروط العمرية ولعموم الحديث: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) ، ويؤمرون أيضًا بتميز لباسهم عن لباس المسلمين، ويكره للمسلمين التشبه بهم فإن التشبه بالكفار فيما كان مختصًا بهم من اللباس والمراكب والعادات ونحوها هو المحرمات، وقد أطال الإمام ابن تيمية الكلام في تقرير هذا وبين أن مخالفة الكفار مقصود ومهم عند الشارع ونقل أكثر من عشرين حكمًا ودليلًا قررت أحكامًا كان مقصود الشارع من النهي عنها والأمر بها مخالفة الكفار، كالأمر بالسحور، والنهي عن الصلاة حال الغروب أو الشروق, والنهي عن التخصر ودعوى الجاهلية وغيرها كثير فالتشبه منهي عنه، وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) قال شيخ الإسلام:"وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم, والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك, إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير, فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا ولم يأخذه أحدهما عن الآخر ففي كون هذا تشبهًا نظر لكن قد ينهى عنه لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة، والحاصل نهي المسلمين عن التشبه بالكفار في عباداتهم وعاداتهم ومعاملاتهم ولباسهم وشؤنهم كلها."

ـ ويحرم القيام لهم وتصديرهم في المجالس، لما في ذلك من إعزازهم والرفع من قدرهم ولمنافاته الصَّغَار الذي كتب عليهم في قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

ـ وكما قال عمر - رضي الله عنه: (كيف تكرمونهم وقد أهانهم الله، وكيف تدنونهم وقد أبعدهم الله) فإذا دخل لم يُقَم له وإذا كان في مجلس فلا يُصَدَّر وإنما يجعل في طرفه لأن الله - عز وجل - قال: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [الحج: 18] .

ـ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت