-القول الثاني: أنهم لا يقرون على ذلك وبحال ويفرق بينهم إذا كانوا محارم لما رويَ أن عمر - رضي الله عنه - كتب: (أن فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس) وعمر - رضي الله عنه - له سُنَّة متبعة.
وقد بحث المسألة ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/ 393 ومال إلى أن الأمر راجع إلى نظر الإمام, وإلى عز المسلمين وقوتهم, وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرهم وأقرهم أبو بكر - رضي الله عنه - فلما عز الإسلام وذل المجوس في عهد عمر - رضي الله عنه - وكانوا أذل ما كانوا رأى أن يلزمهم بترك نكاح ذوات المحارم, وعلى هذا فإن قويت شوكة قوم من أهل الذمة, وتعذر التزامهم بأحكام الإسلام أقررناهم وما هم عليه، فإذا ذلوا وضعف أمرهم ألزمناهم بذلك كما حصل في عهد عمر - رضي الله عنه - , وفعل عمر من أحسن اجتهاده وأحبه إلى الله ورسوله ويكفينا في ذلك النقل الصحيح عمن ضرب الله الحق على لسانه وقلبه ومن كانت السكينة تنطق على لسانه ومن وافق ربه في غير حكم ومن أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به, وهو أحب إلينا من النقل في ذلك عن الإمام أحمد والشافعي ومالك وأمثالهم من الأئمة رحمهم الله.
-المسألة الأولى: ما هو تعريف الجزية؟
الجزية هي: الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا وصغارًا.
-المسألة الثانية: ما حكم الجزية؟
حكم الجزية يجب أخذها من الكفار إذا توافرت الشروط وذلك بأن يعقد معهم العهد على إقرارهم على ذمتهم, ويكونوا ممن تؤخذ منهم الجزية كما سيأتي بيانهم.
-المسألة الثانية: ممن تؤخذ الجزية؟
الكفار الذين عقد معهم العهد لا يخلوا من قسمين:
-الأول: أن يكونوا من أهل القتال: وهم الرجال البالغون فهؤلاء تؤخذ منهم الجزية.