1ـ أن لا يتحاكموا فيها إلينا: فإن تحاكموا إلينا لم نقرهم على ما لا يساغ في الإسلام كما قال تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] .
2ـ أن يعتقدوا إباحتها في دينهم: وأما إذا كانوا يعتقدون تحريمها وبطلانها لم نقرهم عليها كما لا نقرهم على الربا والزنا وقتل بعضهم بعضًا وسرقة أموال بعضهم بعضًا لأن هذه الأمور محرمة في كل الشرائع, فإذا توفر هذين الشرطين فإننا نقرهم على عقودهم وأنكحتهم"1/ 391 أحكام أهل الذمة."
ولهذا اتفق المسلمون على أن العقود التي عقدها الكفار يحكم بصحتها بعد الإسلام إذا لم تكن محرمة على المسلمين وإن كان الكفار لم يعقدوها بإذن الشارع.
وعلى هذا دل القرآن والسنة كما قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] ، فسماها امرأته بعقد النكاح الواقع في الشرك, وأكثر الصحابة إنما ولدوا من نكاح قبل الإسلام ومع ذلك كان يدعوهم لآبائهم.
وقد أسلم الجم الغفير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر أحدًا منهم أن يجدد عقد امرأته, وهذا دليل على صحتها, إلا ما خالف الشرع، مثل من أسلم وتحته امرأتان أو تحته ثمان نسوة كما في السنن حيث أمر الأول أن يطلق إحداهما وأمر الآخر أن يختار أربعًا ويطلق أربعًا.
-مسألة: هل يقر المجوس على نكاح ذوات المحارم لاعتقادهم جواز ذلك إذا لم يترافعوا إلينا؟
هذا موطن خلاف بين العلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله:
-فالقول الأول: وهو المشهور عن أحمد أنهم يقرون على ذلك, واستدل بأدلة منها:
ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث العلاء بن الحضرمي - رضي الله عنه - إلى البحرين فأقرهم على ذلك وبأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من المجوس ولم يشترط عليهم ترك أنكحتهم ولم يفرق بينهم وبين أزواجهم من ذوات المحارم مع علمه بما هم عليه.
ـ ومضى على ذلك الصديق - رضي الله عنه - من بعده.
ـ وأيضًا هم إنما بذلوا الجزية ليقروا على كفرهم وشركهم الذي هو أعظم من نكاح محارمهم, فإقرارهم كإقرار اليهود على نكاح بنات الإخوة والأخوات وعلى سائر أنكحتهم الفاسدة.
ـ وقالوا ضرر نكاح المحارم مختص بهم فلا يخاف اقتداء المسلمين بهم كما لو زنوا وفجروا لميلان النفوس إلى الثاني دون الأول.