فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 349

ثم إن الله سبحانه وتعالى يوفقه للصبر والثبات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت، وهذه الآية هي خاتمة سورة العنكبوت التي افتتحت بذكر البلاء والفتنة، يقول سيد قطب رحمه الله (ويختم السورة بصورة الفريق الآخر، الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه، ويتصلوا به، الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا فلم ينكصوا ولم ييأسوا، الذين صبروا على فتنة النفس وفتنة الناس، الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع إيمانهم ولن ينسى جهادهم، إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم، وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم، وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم، وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء) .

الثبات

وحين قام الصحابة - رضي الله عنهم - بنصر الدين وإعلاء كلمة التوحيد والقيام بحقوقها وسارعوا إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وتطبيق شرع الله في أرضه والحكم بالعدل بين الناس؛ مكنهم الله في الأرض واستخلفهم فيها ونصرهم على عدوه وعدوهم.

ـ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} .

ـ وقال تعالى مؤكدًا هذا النصر: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

ـ وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .

ـ وهذا النصر لم يأت للمؤمنين بمجرد التمني والتحلي فحسب! وإنما تحقق بالقيام بنصرة الدين فالله - عز وجل - ينصر عبده الذي ينصر دينه ومن نصره الله فلا غالب له قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} ، وأكبر عُدّة للمؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت